النووي
143
روضة الطالبين
بلقط الأصابع ، ولو قطع من الكوع ، فالواجب ما يجب في الأصابع وتدخل حكومة الكف في ديتها ، ولو قطع من بعض الساعد ، أو المرفق ، أو المنكب ، وجبت حكومتها مع الدية بخلاف الكف ، لأن الكف مع الأصابع كالعضو الواحد ، وقال ابن حربويه من أصحابنا : نهاية اليد التي يجب فيها الدية : الإبط والمنكب ، ويجب فيما دون ذلك قسطه من الدية ، والصحيح الأول ، وبه قطع الجمهور ، وفي كل أصبع عشر من الإبل ، تستوي فيه جميع الأصابع ، وفي كل أنملة من الابهام خمس من الإبل ، وفي كل أنملة من غيرها ثلاثة أبعرة وثلث ، ولو انقسمت أصبع بأربع أنامل متساوية ، ففي كل واحدة بعيران ونصف . فرع ما ذكرناه من اندراج حكومة الكف تحت دية الأصابع هو فيما إذا قطع من الكوع ، وأبان الكف والأصابع بجناية واحدة ، فأما إذا قطع واحد الأصابع ، وآخر الكف ، أو قطع واحد الأصابع ثم الكف قبل الاندمال أو بعده ، فعلى ما ذكرناه في الأسنان . فرع إذا كان على معصم إنسان كفان مع الأصابع ، أو على العضد ذراعان وكفان ، أو على المنكب عضدان وذراعان وكفان مع الأصابع ، نظر إن لم يبطش بواحد منهما ، فليس فيهما قصاص ولا دية ، وإنما يجب فيهما الحكومة كاليد الشلاء ، وإن كان فيهما بطش ، نظر ، إن كانت إحداهما أصلية والأخرى زائدة ، ففي الأصلية القصاص والدية ، وفي الزائدة الحكومة ، وطريق معرفة الزائدة أن ينظر ، فإن اختصت إحداهما ببطش أو قوة بطش ، فهي الأصلية ، وسواء كانت الباطشة أو التي هي أقوى بطشا على استواء الذراع ، أو منحرفة عنه ، فإن كانت إحداهما مستوية ، والأخرى منحرفة ، فالمستوية هي الأصلية ، وإن كانت إحداهما معتدلة الأصابع والأخرى زائدة ، فوجهان ، قال القاضي حسين : المعتدلة هي الأصلية ، لأن الزيادة على الكمال نقصان ، وقال الأكثرون : لا يؤثر ذلك في التمييز ، لأن اليد الأصلية كثيرا ما تشتمل على الإصبع الزائدة ، ولو كانت